الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
44
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
الّذي كان يبكي الصالح ، ويفجع المتّقين ، ويدرّ عبرات الأولياء ، ويجعل سيّدهم أمير المؤمنين يتململ في جنح الليل البهيم تململ السليم قابضا على لحيته ، يبكي بكاء الحزين وهو يقول : « يا ربّنا ! يا ربّنا ! - يتضرّع إليه ثمّ يقول للدنيا : - إليّ تغرّرت ؟ إليّ تشوّقت ؟ هيهات هيهات ، غرّي غيري ، قد بتتّك ثلاثا ، فعمرك قصير ، ومجلسك حقير ، وخطرك يسير ، آه آه من قلّة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق » « 1 » . ثمّ أيّ مشابهة بين ذلك اللهب المصطلم وبين الحمّام الّذي لا يكون الحرّ فيه إلّا صحّيا ، تزاح به الأوساخ ، وتعرق به الأبدان ، وترفع به الأتعاب ، وترتاح به الأجسام ؟ ! وهل يهدّد بمثله عصاة البشر الّذي خلق ظلوما جهولا جموحا ، البشر الّذي هذا عقله ورشده وحديثه ؟ ! غاية جهد الباحث : هذه غاية جهد الباحث عن علم الخليفة بالسنّة وهذه سعة إطّلاعه عليها ؛ فنحن إذا قسنا مجموع ما ورد عن الخليفة من الصحيح والموضوع في التفسير والأحكام والفوائد من المئة وأربعة أحاديث أو المئة واثنين وأربعين حديثا ، إلى ما جاء عن النبيّ الأقدس من السنّة الشريفة لتجدها كقطرة من بحر لجّي ، لا تقام بها قائمة للإسلام ، ولا تدعم بها أيّ دعامة للدين ، ولا تروى بها غلّة صاد ، ولا تنحلّ بها عقدة أيّة مشكلة . هذا أبو هريرة ، وأنس بن مالك ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن العبّاس ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وعبد اللّه بن مسعود ، وو و . . . يروون آلافا من السنّة النبويّة . فقد أخرج تقيّ بن مخلد في مسنده من حديث أبي هريرة فحسب خمسة آلاف وثلاثمئة حديث وكسرا « 2 » ، وأبو هريرة لم يصحب النبيّ إلّا ثلاث سنين .
--> ( 1 ) - حلية الأولياء 1 : 85 ؛ الاستيعاب 2 : 463 [ القسم الثالث / 1108 ، رقم 1855 ] ؛ إتحاف الشبراوي : 7 [ ص 25 ] . ( 2 ) - الإصابة 4 : 205 [ رقم 1190 ] .